التخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق القدس: كين لوتش فلسطينيّاً

رشا حلوة، يزن الأشقر

بدعوة من «مؤسسة يبوس للإنتاج الفنّي» و«مؤسسة أفلام فلسطينية»، وبمبادرة من السينمائية آن ماري جاسر، يصل كين لوتش (1936) غداً إلى فلسطين. السينمائي البريطاني الذي يزور الأراضي المحتلّة للمرّة الأولى، سيدخلها عبر جسر الملك حسين. وسيزور مخيم الدهيشة، ثمّ بيت لحم، وجدار الفصل العنصري، والقدس ومن ثم «قصر رام الله الثقافي» حيث يعرض شريطه «الرياح التي تهز الشعير» (2006) في السادسة من مساء الغد. وتراود المنظمين مخاوف من إمكان منع الاحتلال الإسرائيلي لوتش من دخول فلسطين، كما حدث مع المفكر الأميركي نوام تشومسكي في أيار (مايو) الماضي. وفي طريق عودته، ستعرض عمان آخر أعماله «الطريق الإيرلندي» بعد غد الأربعاء في «مركز الحسين الثقافي». ليس من الصعب اقتحام عالم كين لوتش (1936) السينمائي. لا يحاول هذا السينمائي الإنكليزي العجوز، صناعة المعقّد. السينما عنده ليست صورة متحركة فقط، ولا فناً مجرداً. يرفض اعتبار الفيلم حركةً سياسية أو حزباً... إنّها بالنسبة إليه أداة كغيرها من أدوات التغيير، «قد تسهم في رفع صوت الاحتجاج العام». السينما عند لوتش إذاً أداة، وصرخة أيضاً، تنطلق من عدسة الكاميرا، لتنضم إلى الحشود في تظاهرة أو احتجاج. من يتتبع مسيرة لوتش السينمائية، منذ بواكيره «بقرة فقيرة» (1967) وKes (١٩٦٩)، مروراً بأعماله التلفزيونية مثل «كاثي عودي الى المنزل» (1966)، وأعماله السينمائية الشهيرة مثل «الأجندة المخفيّة» (1990)، وصولاً إلى أعماله الأخيرة ، يلحظ حرصه على نقل واقع الطبقة العاملة، بصعوبة حياتها وبساطتها. يضع شخصياته غالباً أمام خيارات صعبة، اقتصادية كانت أو سياسية. لوتش، اليساري المخضرم، هو أحد أعضاء «احترام»، حزب النائب البريطاني الشهير جورج غالاوي، المعروف بمواقفه المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، وهو أحد أشرس المؤيدين لـ«الحملة الفلسطينية للمقاطعة الثقافية والأكاديمية لإسرائيل» PACBI. قد يكون كين لوتش، بأعماله والتزامه السياسي، أحد النماذج النادرة في الفن السابع التي ما زالت تؤمن بعدم المهادنة... وزيارته الآن إلى فلسطين ليست إلا تكريساً لمسيرته الطويلة.

* «الرياح التي تهزّ الشعير»: 6:00 مساء غد الثلاثاء ــــ «قصر رام الله الثقافي»، فلسطين المحتلّة
* «الطريق الإيرلندي»: 7:00 مساء بعد غد الأربعاء ـــ «مركز الحسين الثقافي» ـــ عمّان، الأردن

عن "الأخبار" اللبنانية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…