التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يومٌ ما.. في ميرون!


رشا حلوة

كانون الثاني 2009

تصلني رسالة إلكترونية من الصديق طارق حمدان، يقترح عليّ من خلالها الانضمام إلى هيئة «فلسطين الشباب» الاستشارية والتي كانت في مراحل تأسيسها آنذاك:

«..نحن بصدد إنشاء هيئة مساعدة جديدة للمجلة حيث سنحاول أن نضم شباب فلسطينيين نشطين نأخذ بعين الاعتبار التنوع الجغرافي والتخصصي من الشتات والداخل والضفة وغزة ليكونوا بمثابة شركاء حقيقيين في دعم فكرة مجلتنا التي هي بمثابة مشروع وطني لعموم الشباب الفلسطيني.. ما رأيك؟».

شباط 2009

افتتاحية مجلة «فلسطين الشباب»؛ والتي حملت عنوان «صُنّاع فلسطين الشباب» والتي تحدثت عن فريق العمل وولادة الهيئة الاستشارية:

نرحّب في هذا العدد بهيئتنا الاستشارية الجديدة: منذر جوابرة، عامر شوملي، مي عودة، رشا حلوة، أسماء شاكر، محمود عوض وأمل كعوش. الهيئة التي ستكون بمثابة عنصر حقيقي وفعال يشترك في عملية دعم وتطوير فكرة «فلسطين الشباب».

شباط 2009 حتى حزيران 2010

لقاءات شهرية للهيئة الاستشارية، تقام بعد صدور كلّ عدد للمجلة، يتم فيها تقييم العدد، نقاشه واقتراحات جديدة للعدد القادم، لقاءات يجمعها برنامج «السكايب» (الله يخليلنا إياه! ويخلي ستنا التكنولوجيا اللي قدرت تجمع الشباب الفلسطيني المشتت بهالعالم أجمعين.. قولوا آمين)!

نيسان 2010

محادثة ثلاثية بيني وبين مي عودة وطارق، نقترح من خلالها إقامة أيام دراسية «حقيقية» وغير افتراضية تجمع كافة أعضاء فريق العمل في مكان يُسمح للجميع بالوصول إليه، وكان خيارنا الوحيد هو عمّان، حيث يمكن لكل منا زيارته بغض النظر عن جوازات السفر التي نحملها- أو للدقة، اللي حمّلونا إياها!

بداية حزيران 2010

رسالة إلكترونية من طارق حمدان تحمل بشرى الموافقة على اجتماعنا والذي سوف يقام بداية تموز 2010 في عمان!

حزيران 2010

طارق يعمل على ترتيب الأيام الثلاثة للمؤتمر بالتنسيق والمشاورة مع أعضاء فريق العمل، توتر خفيف، لا تزداد وتيرته خوفاً من أن يتعركس المخطط -نفسية نكدية مزمنة نابعة عن إيمان عربي قديم بأن الفرحة التي تسبق أوانها سوف تكون مضرة!

سبعة هم أعضاء الهيئة، خمسة منهم لم تكن هنالك أي مشكلة تعرقل تواجدهم -سوى أحداث غير متوقعة، وما أكثرها في حياة الفلسطينيين- لكن ماذا عن أمل وأسماء؟

أسماء شاكر محاصرة في غزة، وأمل كعوش لاجئة في لبنان، تحتاج تأشيرة تسمح لها بالدخول إلى الأردن.

أسبوع قبل موعد المؤتمر

كلّ شيء يسير على ما يُرام. «رشا! أمل أخدت الفيزا!» قال لي طارق.

يضيف: «لكن أسماء لن تتمكن من المشاركة»!

يلعن الاحتلال!

6/7/2010-4

نلتقي لأول مرة خارج «السكايب». لم يكن اللقاء لقاء عمل فقط، كان لقاؤنا الحقيقي الأول، وجهاً لوجه. اللقاء الذي جمعنا ما يقارب الأربعة أيام تحت سقف واحد؛ نفطر سويةً، نعمل ونناقش سويةً، يصرخ أحدنا على الآخر وجهاً لوجه، نلتقط الصور سويةً، نأكل وجبة الغداء، نغني حول المائدة المستديرة، نأكل وجبة العشاء، نسهر في مكان واحد، نركب سيارة الأجرة سويةً، نضحك سويةً، نلعن الاحتلال سويةً ونخاف أن يمرّ هذا الوقت بسرعة، سويةً.

أيام المؤتمر الثلاثة أسفرت عن ساعات عمل مكثفة تمحورت حول تقييم عمل المجلة في السنة الأخيرة ومشاريع «فلسطين الشباب» كالبرنامج الإذاعي الأسبوعي والذي يقدمه الزميلان نسرين عواد وسائد كرزون، و«معرض فلسطين في عيون الفنانين الشباب» المستمر بجولته في فلسطين وعن ملتقى «لوز أخضر؛ ملتقى أدب الشباب». بالإضافة إلى وضع مقترحات وخطة عمل للسنة القادمة.

الأربعاء 7/7/2010

انتهت أيام المؤتمر. عُدت إلى عكّا.

-ليش ما إجوا معي؟ وشو كان بصير لو أمل رجعت معي؟

عادت أمل إلى مكانها المؤقت، صيدا. وكلّ منا إلى مؤقتٍ ما ننتظر أن يزول.

الخميس 8/7/2010

عودة إلى الاجتماعات واللقاء الافتراضية. إلى أن يقام المؤتمر العام لفريق عمل «فلسطين الشباب» يوماً ما في ميرون!

شكراً لـ «جيل للنشر - فلسطين الشباب»، التي جعلت هذا الحلم حقيقة.. شكراً لهذه الطاقة.


*نُشرت في مجلة "فلسطين الشباب"، آب 2010، العدد الرابع والأربعون

http://www.filistinashabab.com/article_details.php?art_id=1199&edid=67&cat=1


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…