التخطي إلى المحتوى الرئيسي

«لوز (فلسطيني) أخضر» عابر للحواجز والحدود


عكا ـــ رشا حلوة




«لوز أخضر» عنوان تظاهرة أدبيّة فريدة من نوعها في الأراضي المحتلّة، تنظّمها مجلّة «فلسطين الشباب». تأسّست المجلّة، التي يرأس تحريرها الشاعر طارق حمدان قبل ثلاث سنوات، لتحتضن الإبداعات الفلسطينية الجديدة في الوطن والشتات. وقبل عام ونصف عام، لم تعد «فلسطين الشباب» مجلة شهرية فقط، بل باتت مشروعاً ثقافيّاً فاعلاً على امتداد أيام السنة.


جاءت الخطوة الأولى عبر تأليف هيئة استشارية للمجلة تكوّنت من شباب يعملون وينشطون في مجالات ثقافية وفنّية مختلفة داخل فلسطين المحتلة والشتات؛ وعكّا، ورام الله، وبيت لحم، وغزة، ولبنان، والنرويج وعمان.


أما الخطوة الثانية، فكانت تأسيس برنامج إذاعي أسبوعي يحمل اسم «فلسطين الشباب»، ويُبث عبر أثير إذاعة «راية» في رام الله (يمكن الاستماع إليه عبر شبكة الإنترنت). أما الخطوة الثالثة، فكانت إقامة معرض «فلسطين في عيون الفنانين الشباب»؛ وهو مشروع بادرت إليه مجلة «فلسطين الشباب» بالتعاون مع «المجلس الثقافي البريطاني»، وجمع 29 فناناً فلسطينياً من الداخل والشتات، رسموا صوراً للمدن والأمكنة الفلسطينية كلّ حسب مخيّلته. المعرض سيستمرّ حتى شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسيجول في مختلف مناطق فلسطين التاريخية.


أما خطوة مشروع «فلسطين الشباب» الرابعة، فكانت إطلاق ملتقى «لوز أخضر: ملتقى أدب الشباب» بالتعاون مع «مركز خليل السكاكيني» في رام الله. يتضمّن هذا الملتقى لقاءات أدبية شهرية في رام الله، ويشارك في كلّ لقاء كتّاب مجلة «فلسطين الشباب» وكاتب ضيف، وتُقرأ نصوص الكتّاب وتُطرح للنقاش مع الحضور. وقد أقيمت الحلقة الأولى منه يوم السبت الماضي في الذكرى الـ62 للنكبة، وشارك فيها مجد كيال (حيفا)، ومي الكالوتي (القدس)، وفرح برقاوي (الولايات المتحدة عبر الـ «الفيديو كونفرانس»). أما الضيف الكاتب، فكان الفلسطيني علاء حليحل.


«لوز أخضر» هي المبادرة الأولى من نوعها، التي تتميّز باحتضانها إبداعات جيل من الكتّاب الفلسطينيين الشباب، وبتفعيل الحركة النقدية. وقد حصر الملتقى مركزية عمله في مكان جغرافي واحد، هو رام الله، بما فيه من إمكان لكُتّاب الـ 48 من الوصول إليه أيضاً.


لكن ماذا عن كُتاب غزة والشتات؟ بلا شك، أسهمت التكنولوجيا في تعزيز التواصل الفلسطيني، والتواصل الفلسطيني والعربي أيضاً، وكسر الحواجز التي فُرضت علينا منذ 62 عاماً. كُتّاب غزة والشتات حضروا افتراضياً في لقاءات «لوز أخضر» من خلال تقنية «الفيديو كونفرانس» التي لجأ إليها الملتقى... في انتظار أن يأتي يوم يكونون فيه بيننا.

www.filistinashabab.com

http://www.al-akhbar.com/ar/node/190159

الأخبار
عدد الثلاثاء ١٨ أيار ٢٠١٠ |

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …