التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرقة "وسط البلد" المصرية:مشينا عكس التيار التجاري؛ بدأنا من الشارع/ حاورتهم في القاهرة: رشا حلوة

"وسط البلد" في "كايرو جاز كلوب" 13 آذار 2010


*"تُغني وسط البلد عن الناس، الحياة اليومية، المشاكل التي يعيشها الناس، الديموقراطية، الحريّة، الإنسانية، الحبّ. المواضيع بطابعها عامة، بشكل أو بآخر. لكننا نغني كلمات نشعر بها، كذلك ألحان الأغاني. ولن نغني يومًا كلمات أو ألحانًا لا تحكي لنا وللناس"*

حاورتهم في القاهرة: رشا حلوة


فرقة "وسط البلد" الموسيقية تُعتبر من أبرز الفرقة الموسيقية المصريّة والعربية اليوم. تأسست الفرقة عام 1999 من قبل اثنين من أعضاء الفرقة اليوم: أحمد عُمران (عود) وهاني عادل (غناء، غيتار). يومها اجتمعا في مقاهي وسط البلد في القاهرة. حملت الفرقة الثنائية آنذاك إسم "غري راتس" وانضم إليهما فيما بعد أدهم السعيد (غناء).

بداية، أقامت الفرقة عروضا موسيقية في الغاليريهات الفنية وفي "جوّ عربي وبسيط"، كما يقول أسعد نسيم (غيتار).

في العام نفسه، 1999، كانت هنالك فرقة تحمل اسم "ناس جديدة" ولها عرض في دار الأوبرا. وكان قائد الفرقة، سامح العازر، يحتاج إلى موسيقيين، فاقترح على أعضاء فرقة "غري راتس" سابقًا (وسط البلد اليوم) أن ينضموا إلى فرقته، فكان هذا بمثابة أول عرض موسيقي لهم في الأوبرا.

أثناء المراجعات الموسيقية مع فرقة "ناس جديدة"، تساءل سامح العازر عن مكان تجمع أعضاء الفرقة الأول، فأجابوه: "وسط البلد"، فاقترح عليهم عندها أن يسموا فرقتهم بـ "وسط البلد".

"أعجبتنا الفكرة، ومنذ أن تركنا بيت سامح أصبح اسمنا وسط البلد" يضيف أسعد نسيم.

تجمّع أعضاء فرقة "وسط البلد" الثمانية صدفة: أحمد عمران (عود وفلوت)، هاني عادل (غناء وغيتار)، أدهم السعيد (غناء)، محمد جمال الدين، المعروف باسم "ميزو" (إيقاعات)، أحمد عُمر (غيتار باص)، أسعد نسيم (غيتار)، إيهاب عبد حميد المعروف باسم "بوب" (إيقاعات) واسماعيل فوزي (غناء وغيتار)

لم يعرف أعضاء الفرقة بعضهم بعضًا قبل ذلك. في عام 1999، التقوا كلّ بالآخر صدفة، في مقاهي "وسط البلد" المصريّة، في المقاهي تحت بيوتهم، و "ربّ صدفة خير من ألف ميعاد"، في صدفة أثمرت عن إنشاء فرقة موسيقية مصريّة، بدأت من مصر الحقيقية، من حكايات الناس اليومية وهي لا زالت مستمرة ومتمسكة بما بدأت به آنذاك.

"الموسيقى ليست العامل الوحيد الذي جمعنا وحافظ علينا طوال هذه السنين، إنما هنالك طاقة غير عادية. بالرغم من اختلاف شخصياتنا والعوالم الموسيقية اتي أتى كلّ منا منها، إلا أن العلاقة الإنسانية والألفة المتطورة إيجابيًا على مدار السنوات هي جزء كبير من سرّ هذا النجاح. هذا الخليط الموسيقي الذي أحضره كلّ منا إلى الفرقة والألفة ما بيننا لم يحضرا فقط في المراجعات أو التسجيلات الموسيقية، إنما انتقلا أيضًا إلى الجمهور، حيث شعر الجمهور بهذا الدمج الجميل ما بيننا كأفراد، وأيضًا في الموسيقى". يقول أدهم السعيد (غناء).

جمعت الفرقة خلال هذه السنوات عوالم موسيقية عديدة: الروك، الجاز، الروك، الموسيقى الشرقية، البلوز، الريجي، البوب، الهيب هوب وغيرها.

"نعمل على موسيقى شرقية وأيضًا على موسيقى من ثقافات موسيقية مختلفة، كالروك، الجاز، الكانتري، الريغي وغيرها.. وهي موسيقى غير شرقية بأصلها لكننا نحن شرقيون، فهذا الدمج ما بين كوننا شرقيين وما بين عوالمنا الموسيقية المتعددة والمختلفة جلب إلينا دمجًا مميزًا بينناوفي ما نقدمه من موسيقى للناس". يقول أدهم السعيد.

بالرغم من أن فرقة "وسط البلد" تأسست قبل أكثر من عشر سنين، إلا أن صداها وصل مؤخرًا إلى الأرجاء العربية.

"الفرق الموسيقية في مصر والدول العربية تبدأ بخطوات محددة؛ في البداية تعمل الفرق على فيديو كليب حتى يعرفها الناس، ومن ثم على اسطوانة موسيقية و"شغل بيزنيز يعني"، نحن لم نمشي على الخطوات المتبعة والمحددة من قبل شركات الإنتاج الموسيقية. نحن مشينا ونمشي عكس التيار؛ عروضنا الموسيقية الأولى كانت في الشارع، ثم في أنفاق الميترو، في ميادين وسط البلد، وحفلات في ساقية الصاوي (مركز ثقافي متميز في القاهرة). كان انتشارنا بدايةً عبر حفلات حيّة. لدرجة أن الجمهور طلب منا ألا نُسجل اسطوانة موسيقية، لأنهم يحبوننا هكذا.. لذلك قررنا أن نعمل كلّ شيء على نار هادئة، كي يبقى طعمها حلو. فكل ما هو سريع و "تيك آوي" لن يدوم وسيذهب بسرعة بالتأكيد"، يقول أسعد نسيم.

ألبوم الفرقة الموسيقي الأول "وسط البلد" والذي صدر عام 2007 عن شركة مصريّة، ضمّ عشر أغاني: قربيلي، وسط البلد، شمس النهار، أنتيكا، يمكن، هيلا هوب، عمّ مينا، مجنون، اتكلمي، قُل للمليحة (أغنية تراثية بتوزيع جديد للفرقة).

"تُغني وسط البلد عن الناس، الحياة اليومية، المشاكل التي يعيشها الناس، الديموقراطية، الحريّة، الإنسانية، الحبّ. المواضيع بطابعها عامة، بشكل أو بآخر. لكننا نغني كلمات نشعر بها، كذلك ألحان الأغاني. ولن نغني يومًا كلمات أو ألحانًا لا تحكي لنا وللناس". يقول هاني عادل (غناء وغيتار).

وصلت "وسط البلد" إلى كلّ مكان، بما في ذلك الأماكن المحاصرة أمام وصول أعمال موسيقية لفنانين وفرق عربية بشكل رسمي، كفلسطين، إلا أن شبكة الانترنت هي سيدة الموقف مؤخرًا.

"انطلقنا بكلّ طاقتنا وفي حوزتنا مواد موسيقية جميلة وأخرى أقل جودة. لكنا انطلقنا من بين الناس لكي نوصل رسالة نصدقها ونحبها، رسالة إنسانية وغير تجارية، ولهذا صدقنا الجمهور وبهذا صنعنا أرضية حيّة لم تصنعها النقود ولا التجارة الفنية، إنما جهود ثمانية أشخاص لم يقصدوا يومًا أن يصبحوا نجومًا. إنما فقط يرغبون بأن يملأوا الدُنيا موسيقى وغناء لكي يفرح الناس ويشعروا فيهم ويحبوهم".

عن جديد فرقة "وسط البلد" المصريّة يقول هاني عادل: "نحن نجهز لإصدار الألبوم الموسيقي الثاني، ونقوم بتسجيله في استوديو صغير خاص بنا يحتضن أيضًا فرقا موسيقية مصرية أخرى مستقلة، وهو مفتوح لكافة الفرق الموسيقية المستقلة. وأعتقد بأنه سيكون جاهزًا مطلع شهر أيار المقبل، وإذا لم يصل إلى فلسطين بشكل رسمي، فسيصل من خلال الانترنت".

لجمهور "وسط البلد" خارج مصر، يقول هاني عادل: "لكل الجمهور خارج مصر، نرغب أن تكونوا معنا دائمًا وعلى أمل أن نراكم جميعا".

موقع فرقة "وسط البلد" الرسمي على شبكة الانترنت:

www.wustelbalad.com

*نُشر الحوار في صحيفة "الاتحاد" في حيفا، مُلحق يوم الجمعة 9 نيسان 2010

http://aljabha.org/index.asp?i=50374

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …