التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناصرة، حين تحكي..

الساعة السابعة صباحًا، مستعجلة كعادتي..فأن أتأخر قليلاً (أو كثيرًا) عن العمل خيرٌ من أن أخسر ساعة من متعة النوم (ونعمته).

أجهز القهوة (بسرعةٍ أيضًا) وافتح باب شرفة بيت قريبتي في الناصرة، وأجلس على كرسي له طعم الدفء الأول لشمس لا زالت تجهز نفسها ليوم صيفيّ طويل.

أرفع رأسي عن فنجان القهوة، وأنظر إلى بيوت المدينة. وكأني أراها لأول مرة، جملٌ تمتد ما بين جدران بيوتها والسماء في هذا الصباح؛ حكايات الناس، رائحة الطبيخ، دخان السجائر لأشخاص لم يحظوا بالنوم ليلة أمس، تذمر الأطفال الذاهبين إلى مدراسهم.

بيوتٌ تحكي كل شيء، وتلعن الوقت..مثلي تمامًا.

تعليقات

  1. اتمنى لو انني اشاهد هذا،او انه يمكنني مشاهدته ولو مرة في حياتي...

    وانت تصفين المنظر ،،كنت اتخيل شكلهم بكل تفاصيله..
    شكرا على الوصف..
    وبالتوفيق في عملك.
    تحياتي

    ردحذف
  2. وأنا اتمنى يا محمد..
    تحياتي لك

    ردحذف
  3. العزيزة رشا
    اشعر الان و كأنني اشاهد معالم ناصرتك امام عيناى
    حكاية لها صوت ورائحة و دخان
    اما عن فنجان قهوتك فانا ادعوكي لتشربيه فى مدونتى فقد سبقت وان اعددته مرات ومرات

    دمتي ب ود

    ردحذف
  4. ميساء سبست17 يونيو 2008 1:47 م

    كم أحببتُ ما قرأتْ، وكم استمتعتُ بما قرأتْ، وكم فرحتُ لما قرأتْ. فاكتشفت أنه تقطن جانبي طفولة كاتبة، وأيقنت أنه تنمو جانبي مراهقة كاتبة، وتأكدت أنه ستبرع أمامي ملكة كاتبة، ستغيّر ستبدّل وستزيّن لغتنا بأجمل العبرات وأروع الكلمات.... قدما وإلى الأمام

    ردحذف
  5. شي بيهبل يا رشا
    ريحة قهوتك عبقت بروحي لما قريت هالحكي
    صحتين يا حلوة, ويسعد كل اوقاتك كيف ما برمتي بفلسطين

    ردحذف
  6. للمدن لغات اخرى ... نسمعها ولكن لا نعيها الا نادرا

    ردحذف
  7. رندة، ميساء، ملاك وصمود..
    شكرًا لكلامكن الجميل!
    محبتي دائمًا

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صحّة

بالطريق من برلين إلى مطارها، سألني سائق التاكسي عن المكان الذي جئت منه، بطبيعة الحال تحدثنا في السّياسة قليلًا، ومن ثم حدثني عن عمله وعن برلين، وانتقل في حديثه إلى مفهوم الحرية. عندها، تطرق إلى "أوشو"، فيلسوف هنديّ، كان السّائق من أحد متابعيه. عندها سألته: "بماذا يؤمن أوشو؟"، قال: "لا شيء"، وضحك. ثم أكمل إجابته: "كان يقول: "كن حرًا وواعيًا، عندها ستحدث الأشياء".

انتهى حديثنا حين وصلت المطار، وكان قد أعطاني بطاقته التي تضمّ معلومات عن البيوت التي يؤجرها في برلين.
وصلت شتوتغارت عند الحادية عشر صباحًا، متوجهة مع سائق تاكسي نحو موقع الجامعة. سألني السّائق السّؤال المتكرر: "من أين أتيت؟"، قلت له: "من فلسطين، لكني وصلت برلين بداية، وجئت منها إلى هُنا". "وماذا ستفعلين؟"، سألني. حدثته عن إقامتي وأضفت لها: "سأكتشف المدينة أيضًا". فقال لي: "ستكتشفين المدينة المملة". "لم تكن هذه الجملة ذكيّة لمن وصلت للتوّ إليها قادمة من برلين"، قلت له.. وضحكنا.

عند السّاعة الثّالثة والنصف ظهرًا، التقيت بفنانٍ …

دمشق في بيتي

في شهر شباط/ فبراير ٢٠١٥، نقلت عَ بيت جديد بحيفا، بعد ما كنت عايشة ٣ سنين بعكّا، وقبلها كنت برام الله وقبلها بحيفا وقبلها بالقدس وبالأساس بيتي الأبديّ اللي في عكّا.. البيت اللي بحيفا، موجود بمنطقة شارع الجبل.. شبابيكه بتطلّ على الجبل، وشباك الحمام بطلّ على جهة البحر.. وفيه كمان جنبه سطح كبير، لبناية ثانيّة، بس إلنا مناليّة عليه.. السّطح بطلّ عل الجبل والبحر والجليل وجبل الشّيخ..
لما وصلنا البيت، كان فيه أغراض كتير، خلوها النّاس اللي كانوا ساكنين فيه.. رمينا كل إشي، ما عدا إشي واحد: هاد الشّرشف اللي بالصّورة.. لما مسكته، انتبهت على الماركة اللي عليه، واللي مكتوب عليها: دمشق- سورية.
غسلته، ولقيتله مكان بالصالون.. وكل الوقت محطوط على الكنباي إنه تضل هالورقة مبيّنة..
وكل ما أشوفها، أفكر إنه دمشق ببيتي.. براويحها اللي عمري ما شميتها.. بس قادرة أشمّها.
رح أترك هالبيت قريبًا.. ورح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.

تفاصيل تافهة

الصّور اللي بتبقى لما يغيبوا وجوه أصحابها للأبد.
الأصوات اللي مسجّلة لما تنعدم فرصة نسمعها من جديد عَ الحقيقة.
 الذّاكرة اللي بترجع عَ بالك، لما بيخف الشّغل اليوميّ، اللي ولا ممكن ترجع تبني ذاكرة ثانيّة، حتّى لوّ مختلفة، مع نفس النّاس اللي كانوا فيها.
الأيام، الأشهر، السّنوات اللي بتروح، بس بأرقامها، اللي بنفعش تتكرر.
 وجوهنا، أحاديثنا، اللي لما نرجع نطلّ عليها من شي شباك حمّاه التكنولوجيا، ومنحس إنهن ملامح وأصوات آخرين، ما بشبهونا.
 خطوط الإيدين اللي كتبت إهداءات على الكتب، واللي بعثت بشي يوم رسائل، اختفت مع الأجساد اللي تحوّلت لتراب، أو حتّى، ببساطة صارت كالمسافر اللي طرقكم ما راح ترجع تلتقي، لمجرد اختيار أو لأنه هيك صار بالدّنيا.
 الشّوارع اللي فاضية من وجوه مرقت فيها، الأحياء اللي ما رح يمرق منها ناس منحبّها، ولا حد ينادي عليهن من الجيران، المقاهي اللي كل سهرات الأغاني بآخر الليلة، في صوت مش رح يغنّي فيها.
 الأماكن، المدن والبلاد اللي بطل ينفع تزورها، مش لأنه بدكش، لأنك ممنوع أو لأنها تدمرت أو في حارس غريب وقف على بابها.
 مرات، بلحظات صغيرة تافهة، بلحظات بتحسها حقيقيّة بس بعد شوي …