التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وجه أزرق مبتسم



في الطّريق من البيت إلى العمل هذا الصّباح، رأيت امرأة وطفلها، يمشيان باتجاه مدخل بناية، عند المدخل، كان والد الطّفل ينتظر، عندما رآه، "قرمز" على الأرض وفتح يديه وابتسم. ركض الطّفل باتجاه والده، حضنه، رفع طفله باتجاه السّماء. ثم قال الطّفل: "بدك توخدني عند تيتا؟". كان يبدو أن الطّفل مشتاق لوالده ولـ "تيتا"، وجاء لزيارتهما مع والدته.
وأنا أمشي، رأيت طعام قطط على الأرض، يبدو أن شخصًا ما وضع في مناطق عديدة على رصيف الشّارع قليل من الطّعام لقطط الشّوارع. تذكرت أن قطتي "دلوعة"، وأني مضطرة إلى تغيير برامجي نهاية هذا الأسبوع كي آخذها إلى البيطريّ، لأنها تتألم منذ يومين.
وأنا أفكر بقطتي، وصلتني رسالة من صديق يسكن عند أحد شواطئ المتوسط البعيدة. سألني: "كيفك؟". وأثناء تفكيري بإجابة أكتبها له، وتنقل حالتي بالفعل، انتبهت أن شاحنة تركت الشارع واعتلت الرّصيف وتمشي باتجاهي. انقطع حبل أفكاري، أو أحبال قلبي. فتركت الرّصيف ومشيت على الشّارع. رغم أن هذه هي المرة الأولى تقريبًا التي اخترت فيها، أو لم أختار، يعني هيك جاءت بالصدفة، أن أمشي على رصيف هذا الشّارع تحديدًا الذي أمرّ به يوميًا.
وصلت الدّرج الذي أحبّه. عند آخره، وجدت "وجه أزرق مع ضحكة كبيرة"، كبيرة جدًا. صورته.. لم أحمله معي. فكرت بشخص آخر بإمكانه أن يمشي ذات الطّريق، ويكون حزين مثلي، فيرى الوجه، ويبتسم قليلًا.
اقتربت من العمل، مررت بجانب محل لغسيل السّيارات. صاحب المحل، وهو عربيّ، يعطي تعليمات، بصوتٍ عالٍ وبالعبرية، لسائق سيارة، كي يركن سيارته بشكل صحيح، ويبدو أن السّائق "فهمه ثقيل"، مما أغضب ذلك صاحب محل غسيل السّيارات، فقال له، بالعربيّة: "بالعربي إنت واحد بهيم كثير".
قيلت هذه الجملة أثناء مروري بجانبه. وقلت له: "صباح الخير".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"فوكس" بار، عفويّة الثقافة الإيطاليّة في برلين

برلين – رشا حلوة

بالقرب من محطّة "هرمان بلاتس" في حيّ "نويكولن" البرلينيّ، وفي شارع فرعيّ تصل نهايته إلى النهر، هناك بار صغير يحمل الاسم "فوكس"، شبابيكه الكبيرة على الشّارع، التي تطلّ منها تفاصيل البار؛ كراسيه وكنباته القديمة، إضاءته الخفيفة، الشموع، ولون الحيطان الأخضر، كلّها محفزة لزيارة الجوّ "البيتوتيّ" هذا.

بالإضافة إلى جوّه الحميميّ، زيارة البار منوطة بالاستماع دومًا إلى موسيقى خاصّة من كلّ العالم، مع تسليط ضوء على الموسيقى الإيطاليّة. نسمّيه البار الإيطاليّ، ليس بسبب الموسيقى فقط، إنّما بالأساس لأن صاحب البار هو إيطاليّ الهويّة، كما أنّ معظم العاملين والعاملات في البار جاءوا من مناطق مختلفة في إيطاليا إلى برلين، كما أن جمهوره في غالبيته من الإيطاليّين/ات الذين يعيشون في المدينة، واللغة الإيطاليّة حاضرة دومًا.

صاحب البار اسمه ماسيمو فينكو، مواليد العام 1979 في فيرونا الإيطاليّة، هو فنان وموسيقيّ وكاتب أغاني، وصل إلى برلين في العام 2006 للعمل كفنان، وبموازاة ذلك عمل عندها في وظائف عديدة، تنظيف مواعين في المطاعم ومن ثم طباخًا، وكان باره المفضل …

عن متحف "أم كلثوم" في القاهرة: يُعرف المرء في عصره، بحبّ الناس فقط

القاهرة – رشا حلوة زرت القاهرة مرات عديدة، وزياراتها كانت طوال الوقت عبارة عن مطلّ على الحياة فيها، وخاصة حياة ناسها، لإيماني أن المدينة هي "حاجات كتيرة" ممزوجة بتفاصيل سكانها. كانت زيارتي لمواقع تاريخيّة وأثريّة مرافقة بكثافة للزيارة الأولى مع عائلتي في العام 1995، ومن بعدها، كانت الشّوارع، قصص الناس وأحاديثهم، المقاهي والبيوت، بمثابة شبابيك واسعة لمعرفتي عن هذا البلد.

خلال زيارتي هذه إلى القاهرة في ربيع العام 2014، قررت أن أذهب إلى متحف "أم كلثوم"، الموجود في شارع "الملك الصالح" وفي جزيرة "المنيل روضة" في النيل، والمتحف هو أحد مباني "قصر المانسترلي"، والمنطقة معروفة أيضًا بإسم "المقياس"، لوجود مقياس النيل الشهير، حيث كان يُستخدم لقياس منسوب نهر النيل. مساحة المتحف هي عبارة عن 250 مترًا، وكانت قد فتحت أبوابه وزارة الثقافة المصريّة في عام 1998، على أن يكون متحفًا "يليق بعطائها، يحمل اسمها الخالد، ليصبح منارة إشعاع فنّيّة وثقافيّة".

قاعات المتحف ومضمونها في المتحف، ثلاث قاعات أساسيّة، الأولى هي التي تحتوي على فاترينات ت…

بيوتنا اللي معنا

كنت كتبت عن هاد الشرشف (اللي بالصّورة) من شي سنة وشوي. هاد كان في بيت بحيفا، بشارع الجبل، نقلنا عليه أنا وأختي سنة 2015. وقتها لقينا أغراض كثير تاركينها صحاب البيت، منهن هالشرشف، الإشي الوحيد اللي خليته من أغراضهن. 
ليش؟ لأنّه حلو، ولأنّي فجأة لقيت إنه الماركة لسّه عليه، مكتوب عليها "دمشق - سورية". وقتها قررت وكتبت، إنّي رح أحمل هالشرشف معي وين ما أروح بالدّنيا. نقلته معي من هداك البيت اللي بشارع الجبل بحيفا، لبيت ثاني بشارع الحمير بحيفا، وبزيارتي الماضية لفلسطين، جبته معي لألمانيا. دفيت فيه تختي اللي ببرلين، وقررت أحمله معي لهاد الشّهر لشتوتغارت.

بتدوينة "دمشق في بيتي" اللي كتبتها في آذار/ مارس 2016، قلت: "رح أحمل هالشرشف معي.. زي ما بحمل كل المدن الجميلة، اللي زرتها واللي ممنوعة إني أزورها- بس بعرفها منيح، بقلبي.. والقلوب بيوت.".

اليوم، ومن خلال أصدقاء سوريّين وصديقات سوريّات ببرلين، قادرة كتير مرات أطلّ من خلالهن على دمشق، من قصصهن وذكرياتهن، مرات بروح رحلة لهناك، وكل مرة بحسّ إنّي بعرفها أكثر.

رح نضل نحمل بيوتنا معنا، لكل البيوت اللي جاي، هيك منضلنا دافيّ…