پاريس لا
تهمني، بقدر ما يهمني أن أمشي في شوارع حيّ بلڤيل وأبحث عن الزوايا التي شربت
إيديت بياف فيها زجاجة نبيذ أحمر وغنّت. أمستردام لا تهمني بقدر ما أشتاق للمرأة
الغجريّة التي عزفت على الأكورديون عند أحد جسور المدينة، وحدثتني عن والدها الذي
مات من السرطان. طنجة لا تهمني بقدر ما أحبّ أن أمشي خطوات ذكريات محمد شكري في
"الخبز الحافي" وأشرب شاي ونعنع في مقهى الحافة. عمّان لا تهمني بقدر
اللحظة التي لم تعجبني قهوة عمّان وأوقعتني المدينة سرًا في حبّها. القاهرة لا
تهمني بقدر سعادة أمّي حين سمعتني أتحدث بمصريّتي المكسرة وشعرت بأنها عادت إلى
أغنية من السبعينات. الإسكندريّة لا تهمني بقدر شوقي لكأس بيرة في بار الشيخ علي،
أو لليلة التي حدثّت صديقة فيها عن حلمي بتأسيس خطوط قوارب من هناك إلى عكّا.
بيروت لا تهمني بقدر ما أتحمّس لشجار مع صديقة حول كيف يجب أن تكون التبولة، مع
بندورة أم بدون؟ رام الله لا تهمني بقدر ما أحنّ إلى ليالي 2011. برلين لا تهمني
بقدر ما أشعر حين أجلس معه فيها، بأني في الشّام. وعكّا لا تهمني، مثلما كانت، عند
كل مرة عدتُ إليها فيها، وكان والدي يستقبلني هناك.
عندي سؤال مهم - أو حسب رأيي مهم - مين المسؤول عن ترسيخ فكرة إنه في فلسطين في بس لهجة عامية وحدة؟ وإنه نسي يقول بأنه لكلّ مدينة وقرية فلسطينية في لهجة إلها خاصة فيها؟ وإنه لما حدا من شفاعمرو بقول كلمة واحدة منعرف كلنا إنه من شفاعمرو؟ مما يدل على خصوصية لهجة أحل شفاعمرو يعني :) يعني مثلاً، مثلاً، لكلمة "رصاصات"- رصاصات القلم يعني - في عَ الأقل 4 مفردات باللهجة الفلسطينية؛ فُطع، زبانات، بريات، قُزع. (شكراً أسماء عزايزة عَ المساعدة :) ). عشان هيك، ملاحظات أخيرة عن الموضوع: - لما أي حدا بقرأ نص/ قصة قصيرة/ رواية لكاتب/ة فلسطيني/ ة فيه كلمات/ جمل بالعامية، يعرف الكاتب/ ة من وين عشان يعرف من أي بلد هاللهجة. - يا ريت اللي بدو يعمل مسلسل عن فلسطين والقضية الفلسطينية يعمل دراسة عن اللهجات وينوّع. فلسطين ليست فقط الأراضي المحتلة عام 1967. - يلعن سايكس بيكو والاستعمار وسنينه كلّها. - عيب إنه الفلسطيني ما يعرف إنه في تنوّع لهجات. وإنه اللي خلقان في شمال فلسطين المحتلة، ويبتعد 15 كم عن جنوب لبنان، أكيد لهجته رح تكون قريبة من لهجة جنوب لبنان أكثر من جنوب فلسطين. - لن ننس...

تعليقات
إرسال تعليق