التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف قصص

قصصٌ لأبي

صباح الخير أيّها الجميل، لا من مناسبة محددة بالأيام تجعلني أكتب لك اليوم. غير أني استقيظت مع شعور جديد من الشّوق، لم أختبره من قبل. هو مؤلم بكل الأحوال، لكنه على الأقل يستدعي الكتابة. بالإضافة إلى أمريْن أردت إخباركما بهما، على أمل أن لا تغضب مني يا ابن البحر. المهم، قبل شهر تقريبًا، وبعد مرور ثلاثة شهور على انتقالي إلى برلين، كانت أسماء هنا. كنا نبحث عن مكان نأكل به. مررنا بجانب مطعم سمك تركيّ. كنت مشتاقة لسمك المتوسط كثيرًا عندها. أوكي، أنا مشتاقة للسمك دائمًا حتى وإن عشت  بجانب شاطئ البحر. قررنا أنا وأسماء أن نجرب السّمك في هذا المطعم، لكننا تأكدنا قبل طلب أي وجبة بأن السّمك قادم من المتوسط، وكان كذلك. الأمر الثّاني يا أستاذي هو بأني ذهبت قبل أيام مع أصدقاء وصديقات إلى رحلة قارب في إحدى بحيرات برلين. لم أجهز نفسي للسباحة عندها، أنا لا أحبّ أن أعوم في أي جسم مائيّ عدا عن البحر، وبالأساس المتوسط، كل البحار الأخرى تافهة بالنسبة لي. أخبرت أصدقائي بذلك. لكن مع ارتفاع درجة الحرارة واقتراب الشّمس من جلدي، قررت أن أجرب هذه المرة أن أنزل إلى الماء وأعوم قليلًا. لم تكن المياة ...

قصص الطريق والراديو II

من يومين لاحظت إنه الموجة 103.9 إف إم بالراديو بتلقط إذاعتين ومش وحدة. من قبل كنت ألقط إذاعة "صوت الشعب" بالراديو على موجة "104 إف إم"، بس إسا أبصر شو تغيّر، الأثير نزل درجة. المهم، من يومين وأنا بالطريق من عكّا لحيفا والعكس صحيح، لاحظت إنه الموجة 103.9 بتلقط إذاعة "صوت الشعب" من بيروت وإذاعة "راية إف إم" من رام الله.. عظمة عَ الآخر. وفعلاً فش معادلة لإمتى بتلقط "صوت الشعب" و إمتى "راية"، بس بالنسبة إلي شغلة عظيمة.. إسا عادة الإعلانات والأخبار هي اللي بتخليني أعرف أي إذاعة لاقطة الموجة بهاللحظة، وكمان الأغاني.. اللي بسمع "صوت الشعب" بعرف إنه الأغاني شوية مختلفة عن أغاني الإذاعات عموماً (نو أوفينس راية :) ).. بس مرات حتى الأغاني بتسعفنيش بأني أعرف شو لاقطة هالموجة، خاصة لما تكون أغنية لأم كلثوم أو فيروز. لأنه فش معادلة هون، فش فئات بتسمع أم كلثوم وفيروز وفئات لأ. بالذات هني لكلّ الناس. مبارح وأنا راجعة من حيفا لعكّا، شغلت الراديو على 103.9، وكانت بداية أغنية "إنتَ عمري".. وطبعا ما قدرت أعرف أي إذاعة ...

قصص الطريق والراديو

من الأشياء السعيدة و/أو الموجعة؛ متل قبل شوي، وأنا سايقة بالليل من حيفا إلى عكّا، وأفتح الراديو على "صوت الشعب" وألاقي إنه الإذاعة عم بتبثّ مسرحية "غربة" (1976) ، ويمكن كانت هاي أول مرة بسمع المسرحية صوت ومن غير صورة - بالبيت عنا كاسيت فيديو المسرحية، حفظتها من وأنا طفلة في أوائل التسعينات، وبالنسبة إللي إني أشوف المسرحية اليوم على اليوتيوب شغلة غريبة كتير- المهم، لما فتحت الراديو كانت المسرحية بالمشهد لما دريد لحام بكتب الرسالة على آلة كتابة - لذا وذموع ذموع -.. بعد شوي، أثير الراديو بنقطع، لأنه طلعنا من حيفا ووصلنا لمنطقة المستعمرات في الخليج ما بين حيفا وعكّا، طيب شو أعمل؟ بدي أسمع المسرحية. على طول بمسك تلفوني "الذكي"، وبفتح على التطبيق (الأبليكيشن) tuneIn Radio ، وبشغّل "صوت الشعب".. برغم "الديلاي" بالصوت، بس في صوت.. والمسرحية شغالة.. وأول ما وصلت مشارف عكّا، طفيت "الأبليكيشن" ورجعت عليت صوت الراديو الأصلي.. وكان الأثير شغال وواضح والمسرحية كانت واصلة للمقطع لما "أبو الزلف" (دريد لحام) بتخانق مع نهاد قلعي، وب...

تحليل الدم

مرة كلّ ستة شهور، حين أُذكّرها أو تتذكر هي وحدها، تأتيني عند السابعة صباحاً، حاملة في يدها "معدات تحليل الدم"، يكون بعض من الضوء قد دخل غرفتي أو تكون مظلمة تماماً، في حال كنت قد قررت قبل أن أنام أن لا توقظني الشمس. تجلس على السرير بجانبي، ولا زالت عيناي مغمضة، وتمسك يدي اليسرى وتحاول أن تبحث عن شريان يكون ضحية إبرة هذه المرة. حين تجده، تضع شريطاً فوقه وتطلب مني أن أقبض بشدة على كفّ يدي، وتُدخل الإبرة لتُخرج ما تحتاجه الفحوصات المتعددة من دم؛ حديد، ضعف دم، الكبد، الكلية، السكري، إلخ.. كلّ المسألة لا تأخذ أكثر من 3 دقائق منذ لحظة دخول والدتي (وهي ممرضة) إلى غرفتي. ولكن منذ صغري، إعتدت أن تمرّ العملية وعيناي مغلقة. لا أحبّ أن أرى دمي يخرج من جسدي من خلال إبرة صغيرة وحقيرة. وحين كنت أصغر سناً، كنت أضع الجهة اليمنى من وجهي على الوسادة وأغلق بيدي اليُمنى أذني اليُسرى، وكأن للدم الخارج مني صوتاً أخاف أن أسمعه. تذهب أمي للعمل في العيادة الطبية. وتُرسل دمي مع زجاجات عديدة إلى المختبر. وفي اليوم التالي، تبدأ أسئلتي عن نتيجة هذه الفحوصات. وكأني أنتظر خبراً سيئاً كلّ الوقت...

قصص الطريق المخيبة

رنين ركبت سيارة أجرة من رام الله إلى القدس، يقودها سائق في الثالثة والعشرين من عمره. كان لديه الفضول بأن يعرف من أين بلد أنا. "عكّا"، أجبته. رحبّ بي قائلاً:"أهلاً وسهلاً في مدينتنا". "من أين أنت؟" سألته. أجابني:"من هون، من القدس، أنا إبن البلد". كان على وشك أن يستمر في الحديث، لكن رنين هاتفه النقّال أوقفه، كان رنين هاتفه النقّال عبارة عن أغنية باللغة العبرية. لماذا؟ في الباص الذي إنطلق من الناصرة باتجاه عمان، كان عدد الركاب قليلاً. في المقاعد الأمامية كانت تجلس بعض النساء كبيرات السّن. أحدهن سألت السائق:"روتسي كافيه؟"*. "تودا"**، أجابها. من ثم سألته:"تودا كين، أو تودا لو؟***.. ليش ما بدك قهوة؟ قهوة عربية!". السادسة والنصف أثناء التحضير لملف "أم كلثوم" في "قديتا"، احتفاءً بمرور 113 عاماً على ذكرى ميلادها. أخبرت أبي عن الملف. قاطعني ليحدثني عن ذكرياته مع "ثومة" في عكّا. أخبرني أن قبل سنوات عديدة، وفي الساعة السادسة والنصف من كلّ مساء، حين كان يمشي في البلدة القديمة، كانت ا...