لم أعرف ماذا سأكتب عنها. وفي كلّ مرة أ ردت أن أبدأ بالكتابة، كنت أشعر أن المهمة باتت أصعب. قبل أيام قليلة، وبلا سبب واضح، فتحت موقع "اليوتيوب" وبحثت عن الفيديو الذي يوثق الرجل الذي صرخ على مدار 3 دقائق في شارع "الحبيب بورقيبة" مونولغاً عن الحرية أجمل من أي نصٍ مسرحي حقيقي كُتب. كأنه صرخ كلّ الأصوات التي عاشتنا في 14 يناير (جانفي) 2011؛ "إتحررنا". لربما كان السبب الذي حرك رغبتي بأن أشاهد الفيديو بعد غياب طويل عنه هو البحث عن معالم شارع عرفته، وكأني أردت أن أتأكد بأني الآن أعرف أين أطلقت الصرخة. كان هذا الرجل العظيم يصرخ في شارع "الحبيب بورقيبة" وأمام "نزل الهناء"، النزل الذي فوق سطوحه يتواجد البار الأول الذي سهرت فيه حين وصلت يوم الأحد السابع من تموز (يوليو) إلى تونس، والذي يطلّ على المدينة التي أتقنت الإستقبال. زيارة إلى البيت لم يهمني يوماً أنا أمارس السياحة التقليدية في بلد أزوره لأول مرة، أخاف دائماً على العلاقة الأولى التي أبنيها مع المدينة، وأؤمن بأن للمدن طريقتها الخاصة بإستقبال الزائرين.. بلا تخطيط مسبق. كان ولا زال ...