التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف أبي

كان من المفترض أن تحتفل بعيد ميلادك الستين

لطالما كان الموت سؤال الحياة الأوّل. وحضوره القريب، يجلب معاه أسئلة لا نهائيّة، لا بل يوميّة عن كلّ تفصيلة مرّت وتمرّ وسوف تمرّ في هذه الحياة، هو سؤال المعنى والعدم، الماضي والمستقبل، ومحاولة مستمرة ودائمة لإعطاء أيّ قيمة، ولو صغيرة، لما يُسمى الحاضر/ الآن/ اللحظة/ إسّا/ هلق/ هلكيت/ دلوقتي/ توّا.. إلخ. وهو سؤال الاحتمالات، والاحتمالات كما نعرف يا أبي، ليست جميلة دومًا. لكننا، خلقنا في منطقة يلعنها التاريخ كلّ يوم، ولا زالت تتمسك بما قاله سعد الله ونوس يومًا ما: محكومون بالأمل . يخيفني تكرار هذه المقولة أحيانًا، خوفًا من الكليشيهات، وصوت ضحكات الساخرين هناك في مكان ما سرًا، على كليشيهات الأمل. معليش، سأواصل البحث عن قلوبٍ في الشّارع . المهم، بالعودة إلى الاحتمالات يا أبي. اليوم، العشرون من آب/ أغسطس، كان من المفترض أن تحتفل بعيد ميلادك الستين. كل القصص الحزينة أعيشها في هذه الجملة: كان من المفترض أن. وما لم يتيح الافتراض هذا، لا سفر إلى مكان ما، بيننا وبينه طائرة أو قطار أو سيارة قديمة، إنما هو الموت . " أن نصل إلى الستين من عمرنا"، هو احتمال وارد، لكنه غير واردٍ أ...

قصصٌ لأبي

صباح الخير أيّها الجميل، لا من مناسبة محددة بالأيام تجعلني أكتب لك اليوم. غير أني استقيظت مع شعور جديد من الشّوق، لم أختبره من قبل. هو مؤلم بكل الأحوال، لكنه على الأقل يستدعي الكتابة. بالإضافة إلى أمريْن أردت إخباركما بهما، على أمل أن لا تغضب مني يا ابن البحر. المهم، قبل شهر تقريبًا، وبعد مرور ثلاثة شهور على انتقالي إلى برلين، كانت أسماء هنا. كنا نبحث عن مكان نأكل به. مررنا بجانب مطعم سمك تركيّ. كنت مشتاقة لسمك المتوسط كثيرًا عندها. أوكي، أنا مشتاقة للسمك دائمًا حتى وإن عشت  بجانب شاطئ البحر. قررنا أنا وأسماء أن نجرب السّمك في هذا المطعم، لكننا تأكدنا قبل طلب أي وجبة بأن السّمك قادم من المتوسط، وكان كذلك. الأمر الثّاني يا أستاذي هو بأني ذهبت قبل أيام مع أصدقاء وصديقات إلى رحلة قارب في إحدى بحيرات برلين. لم أجهز نفسي للسباحة عندها، أنا لا أحبّ أن أعوم في أي جسم مائيّ عدا عن البحر، وبالأساس المتوسط، كل البحار الأخرى تافهة بالنسبة لي. أخبرت أصدقائي بذلك. لكن مع ارتفاع درجة الحرارة واقتراب الشّمس من جلدي، قررت أن أجرب هذه المرة أن أنزل إلى الماء وأعوم قليلًا. لم تكن المياة ...

العشرون من آب؛ الذكرى الباقية والعودة بالزمن

أبي، في عيد ميلاده الخمسين، 20 آب/ أغسطس 2007

عكّا، 1970

كان قد نشر ابن عمتي، إحسان، هذه الصّورة يوم أمس. وهي صورة لحيّ الفاخورة في مدينتي عكّا، يبدو إنها تعود إلى العام 1970. من يعرف عكّا، يعرف أنّ هذه المنطقة لا زالت تشبه، إلى حد ما، نفسها اليوم. كما كلّ صورة قديمة بشكل عام، وصورة لعكّا بشكل خاص، أثرت بي هذه الصّورة كثيرًا، أحبّ أنّ أرى الأماكن بشكلها الذي لم أعرفه يومًا، لكن أخذت هذه الصّورة حيزًا آخر في قلبي؛ فالأدراج التي ترونها في الصّورة، هي الأدراج التي تؤدي إلى بيت جدي عند آخرها، البيت الذي وُلد فيه والدي وعاش لسنوات عديدة، له شباك، وهو شباك المطبخ، يطلّ على الأدراج والبحر. في الصّورة نرى عددًا كبيرًا من الأطفال العكّيين، يقفز قلبي من مكانه كلما تخيّلت أنّه حين التُقطت هذه الصّورة، كان أبي من بين هؤلاء الأطفال، عندها كان في ربيعه الثّالث عشر، والشّيء الوحيد الذي حدثني عنه حين كان في ذاك العُمر، بأنّه بدأ ينمو لديه الشّعر الأبيض.

العشرون من آب 1957

قبل 7 سنوات، احتفلنا مثل اليوم، العشرين من آب، في عيد ميلادك الخمسين، الذي تزامن مع طقس عُماد إياد (أخي الأصغر)، لم تحب الاحتفالات الكبيرة بأي شيء، ولا بعيد ميلادك، كنت تحب الاحتفالات الصغيرة والمتواضعة. إلا أنك، وفي ذاك العام، وافقت على الاحتفال الكبير وسط العائلة الكبيرة والأصدقاء.. عندها، غنّيت لك هذه الأغنية، "يا أعز وأغلى وأطيب قلب"، أمام الجميع، بلا موسيقى في الخلفية، سوى حبّي. أذكر جيداً كم كنت متأثرة من الغناء، وكيف كنت تنظر إلى وجهي.. وحين انهيت من الغناء، جئت وحضنتني وبكيت كثيراً على كتفك. كان ذلك قبل عام بالضبط من زيارة المرض لك. وكأن المشهد كلّه الآن يبدو لي منطقياً؛ الأغنية، الدموع، الحضن والاحتفال الكبير. وما يبدو لي منطقياً أكثر، بأني أستطيع أن أقول الآن، أني حين كنت أغني الأغنية وحدي في الغرفة، وأتدرب عليها قبل غنائها أمام الجميع، بأني كنت أبدل مقطع الأغنية الرئيسي، من منطلق شعوري بأن الأغنية ستصبح حقيقية أكثر، بهذه الجملة :"يا أعز وأغلى وأطيب أب.."، فأنتما واحد يا أبي، أنتَ والقلب. إشتقتلك كتير. # أبي