لطالما كان الموت سؤال الحياة الأوّل. وحضوره القريب، يجلب معاه أسئلة لا نهائيّة، لا بل يوميّة عن كلّ تفصيلة مرّت وتمرّ وسوف تمرّ في هذه الحياة، هو سؤال المعنى والعدم، الماضي والمستقبل، ومحاولة مستمرة ودائمة لإعطاء أيّ قيمة، ولو صغيرة، لما يُسمى الحاضر/ الآن/ اللحظة/ إسّا/ هلق/ هلكيت/ دلوقتي/ توّا.. إلخ. وهو سؤال الاحتمالات، والاحتمالات كما نعرف يا أبي، ليست جميلة دومًا. لكننا، خلقنا في منطقة يلعنها التاريخ كلّ يوم، ولا زالت تتمسك بما قاله سعد الله ونوس يومًا ما: محكومون بالأمل . يخيفني تكرار هذه المقولة أحيانًا، خوفًا من الكليشيهات، وصوت ضحكات الساخرين هناك في مكان ما سرًا، على كليشيهات الأمل. معليش، سأواصل البحث عن قلوبٍ في الشّارع . المهم، بالعودة إلى الاحتمالات يا أبي. اليوم، العشرون من آب/ أغسطس، كان من المفترض أن تحتفل بعيد ميلادك الستين. كل القصص الحزينة أعيشها في هذه الجملة: كان من المفترض أن. وما لم يتيح الافتراض هذا، لا سفر إلى مكان ما، بيننا وبينه طائرة أو قطار أو سيارة قديمة، إنما هو الموت . " أن نصل إلى الستين من عمرنا"، هو احتمال وارد، لكنه غير واردٍ أ...