التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف عكا

أهلاً بكم في عكّا

باب عكا إلى البحر (خاص "فلسطين") رشا حلوة اليوم، وبعد مرور 20 عاماً على وجودنا في بيتنا الكائن بالقرب من البحر، ما زالت هناك رعشة خوفٍ تحاصرني وأنا على وشك الاستيقاظ صباحاً، حين أسمع أصوات الغربان التي تحيط بالبيوت في منطقتنا. وككل يومٍ منذ 20 عاماً، ما زلت أخفّف رعب الخزعبلات هذه حين أتذكر جملة أبي يوم هاتفته في صباحٍ ما لأشكي له أن غراباً وقف على شباك بيتنا: «أنا بحب الغراب حبيبتي. تخافيش». وكانت هذه الجملة أقوى في التأثير وأنجح في الأثر من كل محاولات تذكيري لنفسي في كل صباح بأننا شعبٌ له تاريخ من الخزعبلات والخرافات، وليس علينا اليوم في القرن الواحد والعشرين أن نصدقها. يعني، بحاول أقنع نفسي! لا أقفز من سريري في الصباح، ليس لأني أحب النوم كثيراً، وإنما كوني، منذ عامٍ تقريباً، قررت أن أعمل صحافية مستقلة وبشكل حرّ. وبالتالي، بتّ أرتب أوقات عملي كما أشاء بحاول، برضه. وصرت أستثمر وقتي ما بين البيت وبين مقهى الكائن بالقرب منه، أو مقهى آخر في عكّا القديمة، أو كيفما أحبّ أن أسميها: عكّا الحقيقية. ولقد استيقظت اليوم عند الساعة التاسعة صباحاً، وكعادتي قبل أن أغسل وجهي، أ...

غربة «العكّاوي» في داره

رسم: أمل كعوش  رشا حلوة عُرف عن أهالي عكّا أشياء وعادات كثيرة تميزهم، منها ارتباطهم بالبحر، روح النكتة التي تغلب على حديثهم، لُحمتهم مع بعضهم البعض ومع المدينة، لهجتهم الخاصة والقَسم الموروث والحاضر على لسان كلّ عكّي، حين يقول: «وحياة غربتي!». كان الباحث الفلسطيني حسين لوباني قد دوّن في كتابه «معجم الألفاظ التراثية في فلسطين»: «العكّاوي إذا طلع برّاة السّور بيحلف بغربته». ويقول البوري وشبل في كتاب «عكا تراث وذكريات» (1994): «وحياة غربتي: يقولها العكّاوي إذا ابتعد 500 متر عن حدود مدينة عكّا، أو إذا صعد سطح البناية التي يسكنها». لكن هنالك من لن يصعد سطــح البــناية التي يسكنها بعد، إثر انفجار لم تعرف أسباب حدوثه حتى الآن، في مبنى سكني قديم، ليلة السابع عشر من شباط، راح ضحيته خمسة مــن سكّانــه، هــم: محــمد بدر (43 عاماً) وزوجته حنان بدر (38 عاماً)، رايق سرحان (65 عاماً) وزوجته نجاح سرحان (51 عاماً) وابنهما نصر الدين سرحان (8 سنوات)، والذين برحيلهم المؤلم أصبح بإمكان العكّيين أن يقسموا «وحياة غربتي»، وهم داخل بيوتهم وفي زواريب المدينة. لا حقائق واضحة تشير إلى سبب الانفجار ا...