التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

أوقات الستّ

أصلًا أغاني أم كلثوم بنفع تنسمع الصّبح عشان تصحصحي، خلال النهار عشان تركّزي بالشغل، في بار مع صحاب عشان تنطربي وتسلطني، بالحبّ عشان تحبّي أكتر، وبالحزن عشان تلاقي ملجأ يحتويكي، وبالبرد عشان تدفي، وتحت الشّمس، عشان تلاقي سبب إضافي تحبّيها.. ومع أهلك، عشان يصير عندك مشاهد تقترب من الوضوح لحكيهن عن "أيام زمان".. وبالسفر، عشان تتحمسيله أكتر.. وبالغربة، عشان تضلك تبتسمي.. وبالليل، عشان تهللك وتنامي.. وتنسي قديش كبرتي خلال النهار. ‫#‏ الست‬

الشّجاعة سرّ البحّارة

أطلقت على لقائي الثّاني في  تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching ، مع المدربة  لَنا عدوان ، الاسم "صدمة"، بعد أنّ خرجت منه محملة بمشاعر متنوعة ومتضاربة، تلك الثقيلة من جهة، وتلك المبطنة بالراحة من جهة أخرى، حالة أشبه بإزالة حجر من الصخرة التي على قلبك، والذي لم تكن تعرف بأنّه موجود حتّى. نحن نتنفس الصّعداء لا بعد أن نزيل ثقل عن قلبنا فقط، إنما أيضًا حين نكتشفه، حين نجد طريقًا يدلنا عليه، أو رفيقًا يثق ب قدرتنا على الوصول إليه، يمسك يدنا ويمشي مع خطواتنا نحن إليه. لكن بعد أنّ نجده، ونزيله، من المهم أن لا نرميه إلى البحر، ولوّ مؤقتًا.. كي لا يعود ثانية بلا أن نعرف. خرجت من اللقاء ثقيلة وخفيفة بنفس الوقت، بعد أنّ دلني توجيه المدربة إلى مرحلتين مررت بهما، عرفتهما، تحدثت عنهما باستمرار في كلّ محفل عرّفت به عن نفسي، هما جزء من هويتي اليوم، لكني لم أتعرف يومًا على "مسار الانتقال" فيما بينهما، والذي أدى عندها إلى التغييرات بين المرحلتين، والذي لا زال يؤثر حتى يومنا هذا على مراحل عديدة أمرّ بها، مراحل ليست بالضرورة أنّ تكون سيئة، بغالبيتها جميلة ومفيدة، لكن لا ننتبه ...

عن جمالية الخوف المكتشفة لاحقًا

قبل أسبوع، وتحديدًا يوم الثلاثاء الماضي، بدأت أول لقاء ضمن تدريب للتنمية الذاتيّة - Coaching  مع المدربة  لَنا عدوان ، لقاء أول ضمن سلسلة لقاءات أسبوعي قبل اللقاء، كانت لدي معلومات قليلة عن ماهية التّدريب، وبعض التّوقعات الخاصّة منه، رغم ذلك، لم أعرف تمامًا كيف سيكون مساره ومضمونه. كنت قد وصلت إلى عيادة لنا عدوان في مدينة حيفا عند السّاعة الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء. دخلت إلى العيادة الهادئة، م ن ضجة شارع التي لا تختلف عن الضّجة داخلي، في العيادة ضوء مريح، كنبتان أمام بعضهما البعض، كأس ماء ورائحة طيّبة للمكان. بدأت المدربة لنا الحوار، الذي تضمن أسئلة حول توقعاتي من التّدريب، والتي انتقلت بشكل طبيعيّ إلى حاجتي منه، الفترة التي أعيشها، من ثم تحدثت عن نفسي، عن الأيام التي أمرّ بها، ومع كلّ إجابة، كنت أشعر أن جملي وكلماتي تخرج مني وتجد لها على الفور كتفًا تتكئ عليه. كان للحوار مُوجهان، الأول إجاباتي والثاني لنا، والتي كمدربة، استندت إلى ما أقوله وبنّت عليه مسار الرحلة التي سأخوضها في المستقبل خلال التّدريب. لاحظت لنا بأنّي أكرر في إجاباتي كلمة "خوف"، علمًا بأني ادعيتُ م...

عكّا، 1970

كان قد نشر ابن عمتي، إحسان، هذه الصّورة يوم أمس. وهي صورة لحيّ الفاخورة في مدينتي عكّا، يبدو إنها تعود إلى العام 1970. من يعرف عكّا، يعرف أنّ هذه المنطقة لا زالت تشبه، إلى حد ما، نفسها اليوم. كما كلّ صورة قديمة بشكل عام، وصورة لعكّا بشكل خاص، أثرت بي هذه الصّورة كثيرًا، أحبّ أنّ أرى الأماكن بشكلها الذي لم أعرفه يومًا، لكن أخذت هذه الصّورة حيزًا آخر في قلبي؛ فالأدراج التي ترونها في الصّورة، هي الأدراج التي تؤدي إلى بيت جدي عند آخرها، البيت الذي وُلد فيه والدي وعاش لسنوات عديدة، له شباك، وهو شباك المطبخ، يطلّ على الأدراج والبحر. في الصّورة نرى عددًا كبيرًا من الأطفال العكّيين، يقفز قلبي من مكانه كلما تخيّلت أنّه حين التُقطت هذه الصّورة، كان أبي من بين هؤلاء الأطفال، عندها كان في ربيعه الثّالث عشر، والشّيء الوحيد الذي حدثني عنه حين كان في ذاك العُمر، بأنّه بدأ ينمو لديه الشّعر الأبيض.

عبد الوهاب ويوم الأحد

أظن كانت السّنة 2011، وغالبًا كانت الدنيا صيف، كنت في مصر (ووقتي الأكبر بقضيه في القاهرة)، بس دايمًا وأنا بمصر، بسافر يومين على الإسكندرية، أشوف المدينة والأصحاب الطيبين فيها.. بهديك الفترة، نمت عند ماهينور بالبيت، وقتها تعرفت على والدتها وأخواتها، وكان يوم السّبت.. صحينا يوم الأحد على تجهيزات الفطور وصوت عبد الوهاب بغني بالخلفية. قعدنا على الطاولة، حكينا عن عكّا والإسكندرية، عن السّمك، عن الأدب الفلسطينيّ والأدباء الفلسطينيّين وعن البحر وعن شركة السّفن اللي رح نأسّسها لما نح رر فلسطين وتصير تسافر بين ميناء عكّا وميناء الإسكندرية.. وكل الوقت أغاني عبد الوهاب شغالة بالخلفية. فجأة، وإحنا ساكتين، حكتلي ماهينور إنه عبد الوهاب مربوط بأيام الأحد عندهن بالبيت.. وكل يوم أحد، من الصّبح، بكون عبد الوهاب حاضر بالبيت.. وحضوره هاد مربوط لأنه جدها لأمها كان يسمعه يوم الأحد، والعادة هاي انتقلت بالوراثة مع إمها.. وصارت حاضرة في بيتهن. هاي من أبسط وأجمل القصص اللي سمعتها بحياتي، ومن وقتها، لما بتذكر أيام الأحد إنه أشغل عبد الوهاب بالبيت بعكّا أو بحيفا، بحس إنه انتقال العادة هاي من الإسكندرية لع...

عن "البحر بيضحك ليه؟" ومراحل الحياة..

عكّا، بعدسة: نادر هواري أغنية "البحر بيضحك ليه"، من كلمات الشّاعر نجيب سرور، ألحان وغناء الشّيخ إمام عيسى، هي الأغنية الملائمة لكلّ مراحل الحياة. لا يهم المرحلة إنّ كانت سعيدة أو حزينة، فيها أمل أو خيبة، قلق أو راحة، كلما سمعتها تشعر بأنها تُغنى لك. تحكي معك.. الأغنية لا علاقة لها لمن يعرف البحر أو لا يعرفه، سواء كان البحر قريبًا أو وبعيدًا.. هي قادرة أن تحمل لك مشاهد بصريّة مختلفة كلما سمعتها، تحمل معها وجوهًا عديدة وذكريات.. وكأنك كلما تسمعها تشعر بأن الزّمن توقف. لا يتحرك. كأن حالتك المرافقة لها حين سمعتها قبل 5 أعوام، مع ناس أو من غيرهم، تشبه حالتك حين تعيد سماعها اليوم، لوحدك أو مع آخرين.. والأجمل، بأنك تدرك تمامًا بأن حالتك هي، المرافقة لسماع الأغنية، تمامًا كما الملايين من عشاق الأغنية ذاتها. هي أغنية الطبطبة على الروح.. وحاملة المقولة الوجوديّة الأبديّة: ولسّه جوا القلب أمل.

2014

2014، احفظي أسماء من وضعوا على قبورهم اسمكِ. وأولئك الذين أكلت الحروب أوقات دفنهم، فناموا فوق بعضهم البعض. احفظي اسماءهم، لأننا لا نعرفها.